آقا رضا الهمداني

404

مصباح الفقيه

فالذي يغلب على الظنّ أنّ الاختلاف إنّما هو في مجرّد التعبير ، كما يفصح عن ذلك ما ادّعوه من الإجماع على كلّ منها ، وجعلوا الخلاف منحصرا في أبي حنيفة ، فإنّ من المستبعد ادّعاءه على تقدير اختلاف ما أرادوه من العبائر المختلفة ، خصوصا مع صدورها من شخص واحد ، فالظاهر أنّ مراد الجميع هو بلوغ الراحتين إلى الركبتين . وقد تصدّى بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » لإيراد جملة من الشواهد من كلماتهم لإثبات ما ذكر ، ولا يهمّنا الإطالة في إيضاحها ، فإنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه حصول الظنّ باتّحاد المراد من معاقد الإجماعات المحكيّة ، وأنّ معقدها بلوغ الراحتين ، وهو لا يجدي في تحصيل الإجماع والتعويل عليه خصوصا بعد الالتفات إلى تصريح بعض المتأخّرين « 2 » بكفاية وصول رؤوس الأصابع ، بل عن المحدّث المجلسي في البحار أنّه مذهب الأكثر « 3 » . ولكن لا يبعد أن يكون منشؤ هذه النسبة استظهاره من عبائر من عبّر بوضع اليدين على الركبتين ، وهو لا يخلو عن تأمّل ، كما تقدّمت الإشارة إليه . وكيف كان فقد استدلّ بعض « 4 » من صرّح باعتبار بلوغ الراحتين وعدم كفاية ما دونه : بالإجماعات المنقولة المستفيضة بعد إرجاع بعضها إلى بعض بشهادة بعض القرائن التي تقدّمت الإشارة إليها . وفيه ما عرفت .

--> ( 1 ) السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 89 - 90 . ( 2 ) الطباطبائي في رياض المسائل 3 : 194 . ( 3 ) كما في رياض المسائل 3 : 194 ، وفي بحار الأنوار 84 : 190 نسبته إلى المشهور . ( 4 ) راجع الهامش ( 1 ) .